الشيخ حسين المظاهري

136

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

الارشاديّات . والمراد من المولويّات هي الاحكام الّتي لا تنالها يد العقل اصلًا كوجوب الصّلوة والصّوم والحجّ سيّما إذا انضمّت إليها خصوصيّاتها ، فلذا اطلق على هذه الأحكام التّعبّديات . ومعناها انّ العقل لمّا صدّق الرّسالة وما جاء به صدّق اجمالًا بانّ ما جاء به حقّ وذو مصلحة ان كان امراً أو ذو مفسدة إن نهي عنه فصار نهياً من غير أن يفهم حقيقته تفصيلًا . وهذا هو مرادهم من قولهم : كلّما حكم به الشّرع حكم به العقل . ومعناه انّ العقل يحكم بحقيّة ما حكم به الشّرع لكن اجمالًا لا تفصيلًا . وامّا الامضائيّات فهي الاحكام الشّرعيّة الدّارجة بين العقلاء كالأمارات والطّرق والأصول العقلائيّة مثل خبر الثّقة وقاعدة اليد وقاعدة اصالة الصّحّة ممّا تكون دارجة بينهم والاسلام أمضاها ، فتلك الامارات والقواعد احكام شرعيّة من جهة واحكام عقلائيّة من جهة . وبالجملة انّها الاحكام العقلائيّة الّتي أمضاها الشّرع وليس للشّارع اعمال تعبّد فيها اصلًا . وامّا الارشاديّات الّتي تقال لها الملازميّات ايضاً فهي الاحكام الّتي يستقلّ العقل بحكمها ويفهم حقيقتها ويدرك مصالحها ومفاسدها نظير وجوب طاعة اللَّه والرّسول والائمّة عليهم السلام ، ونظير حسن العدل وقبح الظّلم ووجوب الاتيان بالعدل والتّلبّس به وترك الظلم والتّلبّس به ، ولا يحتاج العقل في درك مثل ذلك إلى الشّرع اصلًا . فلو قال الشّارع : « أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم » « 1 » أو قال : « انّ اللَّه يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى » « 2 » فليس إلّاتأكيداً لحكم العقل وارشاداً إليه من غير اعمال تعبّد أصلًا . وهذا معنى قولهم : « كلّما حكم به العقل حكم به الشّرع » اي انّ الضّروريات العقليّة و

--> ( 1 ) - النّساء / 59 . ( 2 ) - النّحل / 90 .